عبد الجبار الرفاعي
239
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
ينطبق عليه ( عالم ) فان ( عالم ) يدل على الطبيعة ، والطبيعة صالحة للانطباق على كل فرد من أفرادها في الخارج ، فلا نحتاج إلى أن نثبت ان المراد من عالم هو المطلق ، حتى بعد ذلك نثبت الاستيعاب بأداة العموم . يقول صاحب الكفاية : ينبغي ان نرجع إلى أداة العموم لكي نعرف ما وضعت له في اللغة ، فهل المراد منها استيعاب ما يراد من المدخول ؟ فان كانت موضوعة لذلك ، لا تحدد المراد من المدخول أدوات العموم ، وانما المراد من ( عالم ) تحدده قرينة الحكمة التي تثبت الاطلاق أولا ، ثم بعد ذلك ( كل ) تثبت لنا استيعاب ( العالم ) المطلق لتمام أفراده . أو نقول : ان ( كل ) موضوعة لاستيعاب ما يصلح ان ينطبق عليه مدخولها ، وحينئذ ندعي ان ( عالم ) يصلح ان ينطبق بطبيعته على كل افراده ؛ لأن ( عالم ) يدل على الطبيعي ، وهو مرآة لأفراده ، وصالح للانطباق على تمام افراده ، فلا نحتاج ان نثبت الاطلاق بقرينة الحكمة ، ثم بعد ذلك ننتقل إلى أداة العموم ونقول : إنها تثبت الاستيعاب . أو مباشرة نستغني بأداة العموم عن الإطلاق وقرينة الحكمة . ما هو الصحيح من هذين الوجهين ؟ قال صاحب الكفاية : إنّ الصحيح هو الوجه الثاني ، أي أن أداة العموم موضوعة لاستيعاب ما يصلح أن ينطبق عليه المدخول ، فلا حاجة إلى تطويل الطريق ، ولا حاجة إلى اثبات الاستيعاب بقرينة الحكمة وبالاطلاق ، وانما مباشرة نثبت الاستيعاب بأداة العموم ( كل ) . وقد يستدل على ذلك بأمرين : 1 - الظهور : ان المعنى الظاهر لأدوات العموم هو المعنى المتبادر ؛ لأن المعنى المتبادر هو المعنى الموضوع له اللفظ . والمتبادر من أدوات العموم هو الاستيعاب ، أي استيعاب ما يصلح ان ينطبق عليه المدخول ، والتبادر علامة